التعارض بين الأخلاقيات والأداء
1. أثر الالتزام بأخلاقيات المهنية على تحسين الأداء
عنـدما نتحـدث عـن أخـلاق المهنـة فهـذا لا يعـني أن الأخـلاق تختلـف مـن مهنـة إلى أخـرى رغـم أن لكل مهنة قيما ومبادئ ومعايير أخلاقية ومعرفة علمية وأساليب ومهـارات فنيـة تحكـم عمليـات المهنـة وتحـدد ضوابطها،فإن افتقر أي مما سبق كان الافتقار لأخـلاق المهنـة. في عـالم أصـبحت المسـاومات الماديـة هـي لغـة التفـاهم وأصـبحت المجتمعات ميكانيكيـة تحركهـا المـادة وأصـبح كـل شـيء سـلعة قابلـة للمسـاومة والمقايضـة، وهذا ما يجعل الفرد غير مكترث بالنتائج ما دام العائد المادي مضمونا
إن عــدم الالتــزام بــأخلاق المهنــة كثــيرا مــا يكــون معــديا ســواء كــان ذلــك داخــل المؤسســة الواحــدة أو مــن مؤسسة إلى أخرى، وهذا يؤثر علي أداء المؤسسات، لذا من الضروري أن تحدد كل مؤسسة ما هـو أخلاقـي ومــا هــو غــير أخلاقــي في عرفهــا ويكــون ملزمــا للجميــع، وألا يخضــع العمــل لمقــاييس شخصــية تختلــف مــن شــخص إلى آخـــــر ممــــــا يوقــــــــــع المؤسســـــــــــة في فوضـــــــى غــــــير محســــوبة العواقـــب.
إن وضع معـايير أخلاقيـة للعمـل لا تعفـي أو تمنـع مـن الرقابـة الذاتيـة الـتي تمنـع الخيانـة وتراعـي المصـلحة العامـة قبــل المصــلحة الشخصــية. واهتمامــا بقضــية أخــلاق المهنــة يــذكر موقــع أن ثلاثــة أربــاع المنظمــات لا تخصــص موظفـا لأخلاقيـات العمـل، وثلاثـة أربـاع المنظمـات لـيس لـديها برنـامج أخلاقيـات ولا تخـدم المـوظفين بتعلـيم الأخلاقيـات ممـا يعـني أنها قضـية مهمـة لدرجـة الحاجـة لوجـود بـرامج للأخلاقيـات في المؤسسـات. أمـا وثيقـة عهد الشرف الصحفي الدولي التي وضعتها لجنـة حريـة الإعـلام وأقرهـا التقريـر الاقتصـادي والاجتمـاعي لهيئـة الأمــم المتحـــدة عــام 1959 فتـــنص علــى مـــا يلـــي: تتطلــب المزاولـــة الشــريفة للمهنــة الصـــحفية الإخـــلاص للمصلحة العامة لذلك يجب علـي الصـحفيين أن يتجنبـوا السـعي وراء منـافعهم الشخصـية، أو تأييـد المصـالح الخاصة المتعارضة مع المصلحة العامة أيا كانت الأسباب والـدوافع، فـالافتراء والتشـهير المتعمـد و الـتهم الـتي لا تســــــــــــتند إلى دليــــــــــــل، وانتحــــــــــــال أقــــــــــــوال الغــــــــــــير. كــــــــــــل ذلــــــــــــك يعــــــــــــد أخطــــــــــــاء مهنيــــــــــــة خطــــــــــــيرة. لقد ظهـرت أوائـل تطبيقـات مواثيـق أخـلاق المهنـة منـذ مـا يزيـد علـي سـتين سـنة، وانتشـرت اليـوم في أكثـر مـن ستين دولة ولا بــد مـن التأكيــد بــأن الالتــزام بـأخلاق المهنــة لا يتعــارض إطلاقــا مـع مقتضــيات حريــة الــرأي والتعبـير و إطـلاق القـدرات و الإبــداع. ولكـن كـل هـذا الكــلام قـد لا يجيـب عـن التســاؤل الرئيسـي وهـو ذلــك المتعلــق بتــأثير الإلتــزام بــالأخلاق علــى الأداء
و إذا مــا قمنــا بمقارنــة المنظمــات الملتزمــة بالأخلاقيــات بتلك التي تعاني قصورا و انخفاضا في الثقـة بأنظمتهـا الداخليـة نجـد بـأن هـذه الأخـيرة تواجـه تحـديات كـبرى تفرض عليها تعزيز سلوك المراقبة اللصيقة على الأنشطة و المسـتخدمين، فتـزداد بـذلك التكـاليف غـير المسـببة للقيمــة وحــدوث الإخــتلالات في زمــن الإنتــاج و التوزيــع و تتســبب في ظهــور الصــراعات الداخليــة المؤديــة الانهيار.
تقول Baron Angela من المعهد الإنكليزيCIPD إن السياسات و الإستراتيجيات الدقيقة غير كافية. إن الأفراد يحتـاجون للشـعور بقيمـة الهـدف الـذين يريـدون تحقيقـه و الـذي سـينعكس في الجـو الإيجـابي المتنــامي داخــل البيئــة الداخليــة للمنظمــة وإذا أرادت أي منظمــة أن تحصــل علــى ذلــك الســلوك الراقــي الــذي تنشــده مــن مســـتخدميها و الــذي يعتــبر أســـاس تحقيــق الأداء المتميــز فعليهـــا أن تعمــل مــن أجـــل بنــاء ثقافـــة تشاركية تشجع الإبتكار وتحفز روح المبادرة."
وبنا ء على ما سبق فإنه يمكن ذكر مجموعة من الآثار الناجمة عن الالتزام بأخلاقيات المهنة على الأداء الوظيفي كما أوردها كل من (حاجي والصواف،2006 ) و(العقيلي،2014 ) وهي:
- إن الالتزام بالمعايير الأخلاقية للمهنة، وقواعد السلوك الوظيفي سوف يؤدي إلى تنمية قدرات العاملين وتحفيزه وبالتالي تحسين أدائه
- ضمان حرية الرأي والتفكير للعاملين سوف ُيعزز من ولائه تجاه المنظمة التي يعملون بها مما سيزيد من سعيه للوصول لكفاءة الأداء
- الالتزام بأخلاقيات المهنة يعمل على تحقيق التوازن بين المهام =، والنتائج مما يضبط عملية تحقيق الأداء الوظيفي بشكل صحي
- يمّكن توظيف أخلاقيات المهنة من صناعة القرارات بشكل شفاف وديمقراطي مما يضمن الالتزام العاملين بها واستعداده في بذل الجهد والعمل بشكل أكبر في الظروف التي يشاركون فيها بعملية صنع القرار