دور ومصادر أخلاقيات الاعمال
2. مصادر اخلاقيات الاعمال
2 : مصادراخلاقيات الاعمال
إن الأخلاق هي تراكمات تربويه تبدأ من النفس مرورا بجميع المراحل التي تمر بها في مساراتها المختلفة، وتنتهي بالعقيدة التي يختارها الفرد لنفسه كمبدأ حياة، وحتى وصوله إلى الوظيفة العامة وما تفرضه عليه، وبالتالي ما تتنازعه فيها من قوى جذب مختلفة نحو سلوك معين دون الآخر.
ولذلك يمكن تقسيم مصادر أخلاقيات المهنة بما يلي:
أ- المصدر الديني:
يشكل المصدر الديني أهم مصادر الأخلاق، وذلك لأنه لا تخل أي ديانة سواء كانت سماوية أو غير السماوية من الحث على مكارم الأخلاق والقيم الحميدة والفضائل بحيث يشكل الدين وسيلة من وسائل الضبط الاجتماعي في كافة المجتمعات البشرية. وتختلف الديانات من حيث درجة التركيز على علاقة الفرد بالخالق وعلاقة الفرد بالآخر في داخل المجتمع المعني,
ويمتاز الدين الإسلامي بمصدريه الكتاب والسنة بأنه يشكل نظام حياة متكامل، فنظم علاقة الفرد بخالقه وعلاقته بالأفراد الآخرين في مجتمعه، وقدم قواعد سلوكية ترشد إلى الصالح وتحد من السيئ من الأعمال بعكس الديانات الأخرى التي اقتصر دورها على تنظيم علاقة الفرد بالخالق وتنظيم محدود لعلاقات الفرد بغيره في المجتمع
ب- المصدر الاجتماعي:
إن لكل مجتمع ثقافته الخاصة به، التي
تنظم حركته، ُوتحدد قيمه ومعتقداته وعلاقاته، وولاء وانتماء أفراده، ومن المعروف أن أهم ما يكون
ثقافة المجتمع الجوانب الاجتماعية المتمثلة في القيم، والمعتقدات، والعادات، ونمط العيش،
وممارسات الحياة الاجتماعية. وقد يحمل المهنيون إلى أية
مؤسسةٍ يعملون فيها عادات المجتمع
الأكبر الذي يعيشون فيه، وتقاليده وأعرافه، ًسواء كانت هذه العادات والتقاليد أمراضا اجتماعية، أم
قيماً وتقاليد إيجابية؛ فالمجتمع الذي يتمسك أفراده بمصالحهم الضيقة؛ فإن ذلك يؤثِّر في
السلوك المهني، فينقل هذه الأنماط من السلوك إلى مؤسسة العمل
وبشكل عام تتباين المجتمعات الإنسانية في نوع ثقافتها، وإعطائها أولويات لقيم معينة دون الأخرى، ففي بعض المجتمعات نجد أن الثقافة السائدة هي ثقافة منفتحة تقبل الجديد وتتجسد فيها سمات التسامح، والرغبة في التعاون، وقبول الرأي الآخر، ويكون الأمر المهم هنا هو تجسيد صيغة الموضوعية في التعامل والعمل وعدم التطرف.
إن المجتمع الذي تسوده القيم والمبادئ المتناغمة لابد وأن ينقلها إلى أفراده، وبالتالي تنعكس عليه في سلوكياته المهنية والوظيفية، فإذا كانت هذه القيم تضع حدا للانحرافات الأخلاقية فإنها ستجعل الأفراد يحرصون على الالتزام بها وعدم مخالفتها أو تجاهلها، لأنها بهذه الحصانة تعتبر أقوى منهم.
ت- المصدر السياسي:
يقصد به النظام الذي يسير المجتمع، وانعكاس توجهات هذا النظام على أخلاقيات الأفراد، فإذا كان النظام السياسي ديمقراطي مثلا يؤمن بالتعددية والمشاركة والحوار واحترام الرأي الآخر فلا شك أنه سيؤثر على قيم الافراد وقناعاته المهنية، وإذا كان النظام ديكتاتوريا فاسدا لا يتورع عن النهب ويشجع القيم البالية فلا شك بأن تأثيره سيكون سلبيا على توجهات الأفراد في كل مؤسسة. وحين يقوم المهني بأداء واجباته في ظل أوضاع ٍسياسة قائمة، فإن سلوكه يتأثر بطبيعة هذه الأوضاع وخصائصها؛ فالنظام السياسي الذي يتخذ من الصالح العام غاية له، يتعين عليه الإيمان بالحرية، والشفافية، والديمقراطية، والمساءلة، ومن هنا فإن النظام يؤدي إلى ازدهار الأخلاق المهنية، أما النظام السياسي الذي يفتقر إلى الرقابة القضائية، والإدارية، والشعبية، ويميل نحو الاستبداد والظلم؛ فيؤدي إلى تغذية السلوك اللاخلقي على مستوى الأفراد عامة ومستوى أفراد المهنة بخاصة.
ث- المصدر الاقتصادي:
تتحكم الظروف الاقتصادية السائدة في المجتمع، في جميع أفراده ومن بينهم المهنيون والإداريون؛ إذ أن الظروف الاقتصادية الصعبة، تدفع بأفراد المجتمع ًغالبا إلى ٍأنماط من السلوك ًبعيدة عن المعايير الخلقية. فإذا كان الشخص يعيش في وضع اقتصادي مريح، ويمكنه العيش بكرامة مع أفراد أسرته؛ فإنه من السهل أن تتوقع منه ٍأخلاقيات رفيعة ًوالتزاما أكيداً، أما إذا كان وضعه الاقتصادي لا يمكنه من الوفاء بالتزاماته المتعددة تجاه أسرته ومجتمعه، فيتوقع منه الانحراف، والغش، والارتشاء، واستغلال الوظيفة، ولعل أهمية البعد الاقتصادي قد تتضاعف بشكل كبير في الوقت الحاضر، إذ تطرح التكنولوجيا في كل يوم الكثير من المغريات، ٕواذ تسود النزعة الاستهلاكية بين الناس.
ج- المصدر الإداري التنظيمي:
تعد القوانين والأنظمة والتشريعات من
المصادر الرئيسة التي تتحكم في تسيير الإدارة في المنظمات، ويقصد به البيئة التنظيمية
التي يعمل فيها الفرد بكل ما فيها من قوانين ولوائح، وأنظمة، وقيم وتقاليد ومثل تحدد سلوك
العاملين فيها، وتوجه مسارهم، ومما يؤثر في قيم الفرد
والتزامه وأسلوب عمله الذي تطبق فيه
مبادئ الإدارة داخل التنظيم، وأنماط تقسيم العمل، ونظم الاستراحة والمكافأة،
وأشكال الرقابة والعقاب، وأننا يجب أن ندرك أيضا أن هناك تفاعلا خصبا بين البيئة التنظيمية والبيئة الاجتماعية
العامة، فاللوائح والقوانين المطبقة في
المؤسسة تستمد في العادة،
أو تتأثر على الأقل بالقوانين النافذة
في البلاد، وأنماط القيم والسلوك السائد في المؤسسة، وهي عينة ممثِّلة لأنماط القيم والسلوك
الشائعة في المجتمع ويتضح مما سبق أن البيئة الإدارية النموذجية التي تحدد أساليب
العمل، ٕواجراءاته ومستوياته، وتوفِر قيادة إدارية كفؤة على جميع المستويات، لابد
وأن تؤمن بالديمقراطية، والعدالة، والمساواة، والحوار المباشر، كما تضمن الحقوق
لأصحابها وتشجع على الالتزام بالواجبات، وأدائها بدقة، وسرعة وأمانة.